الشيخ باقر شريف القرشي
189
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا « 1 » . إن الأفكار الثاقبة والعقول الجبارة التي استخدمت جميع وسائل العلم الحديث لم تصل إلى تحليل جميع عناصر الأرض واستخراج جميع كنوزها ، مع أنها بعض مخلوقات اللّه بل من أبسطها فسبحانه ما أجل قدرته وأعظم صنعه . . ! 3 - اختلاف الليل والنهار : ومن آيات اللّه تعالى اختلاف الليل والنهار ، وذكر علماء التفسير للاختلاف وجهين : ( أحدهما ) انه افتعال مأخوذ من خلفه يخلفه إذا ذهب الأول وجاء الثاني فيكون المراد باختلاف الليل والنهار تعاقبهما في الذهاب والمجيء ( الثاني ) الاختلاف في الطول والقصر والنور والظلمة والزيادة والنقيصة ، وكما أنهما يختلفان في الزمان فكذلك يختلفان في المكان فكل ساعة فرضت معينة في موضع من الأرض بأنها صبح مثلا فهي في موضع آخر ظهر ، وفي مكان ثالث عصر ومن رابع مغرب وهلم جرا وذلك لكروية الأرض ، وهذا الاختلاف من آثار النظام الشمسي الذي يدل على وحدة اللّه ووجوده ، وهناك مصالح لا تحصى ترتبت على هذا الاختلاف كانتظام أحوال العباد بسبب طلب الكسب والمعيشة في النهار وطلب الراحة والنوم في الليل « 2 » إلى غير ذلك من المصالح الحيوية التي ذكرها العلماء في
--> ( 1 ) الأرض والتربة الحسينية : ص 10 - 13 . ( 2 ) تفسير الرازي : ( ج 2 ص 65 - 66 ) .